شبـــاب العمـــــار
إضغط دخول وإدخل فورا
وإلا إعرف إن الفيسبوك هو اللي منعك
واحشتونا والله

شبـــاب العمـــــار


 
الرئيسيةالتسجيلس .و .جالمجموعاتدخول


شاطر | 
 

 احترام الموت !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
alaaatar
عماري متقدم
عماري متقدم


ذكر
عدد الرسائل : 138
العمر : 48
المكان : egypt
الحالة : mared
الهواية : footbol
تاريخ التسجيل : 15/07/2008
التـقــييــم : 0

مُساهمةموضوع: احترام الموت !   الإثنين 18 يناير 2010, 10:08 pm

بقلم : رجائى عطية

الإثنين , 18 يناير 2010القراءات : 37
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
رجائى عطية

ما من إنسان إلاّ ويخشى الموت ، ويخاف لحظة النهاية ، ويعمل لها ألف
حساب .. إن شغلته الدنيا وحظوظها أو همومها عن الموت ، لفته إليه رحيل
الأحباب ، أو ذكّرته به صفحة الوفيات ، فإن هرب منها استدعاه الخطاب
الدينى بما يحمله من نذير إلى جوار البشارة .. فإن رزق نعمة العقل والتأمل
، وجد الموت رفيقاً حاضراً يعظه بما تعجز عنه الكتب والحادثات .. شخصيا
صدمنى الموت برحيل الأحباب .. الأب والأم والأخ والأخت .. والعم والخال ..
وأولاد العمومة والخؤولة .. فضلا عن قطار الأصدقاء الذى يتوالى بين فترة
وأخرى فراق واحدٍ منه ، إن لم يكن بالموت ، فربما بالجحود أو النكران أو
الخيانة .. وهى أنواع من الفراق يغدو الموت أرفق بنا منها ، لأنه على
الأقل لا يحرمنا من أنس الذكرى ويحفظ لنا صفحات الذكريات معطرة بما تخللها
من أريج المحبة والإخلاص والوفاء ..

تعلمت أنه لابد من التسليم بما ليس منه بد ، وجعلت أحاول استقبال الموت
بما يجب من التسليم ما دام هو نهاية كل حىّ ، بل ومنه تولد الحياة .. ومع
ذلك يبقى الخوف من المجهول ناشباً يظهر من وقت لآخر فى حنايا القلب الواجف
الذى لا تغرّه الدنيا مهما علا صخبها عن انتظار لحظة الرحيل .. ربما ساهمت
أحوال المدافن المصرية المبعثرة فى أطراف القرى أو بين أحياء المدن فى
إضفاء المزيد من الرهبة .. تعلمت بالمجاهدة ورياضة النفس أن أزيلها بإحلال
الرضا والتسليم محلها .. وهيىء لى أن أبنى مدفناً ـ وقد فعلت ـ يسهم برواء
مبناه ـ على خلاف ما اعتدناه ! ـ فى إزالة أو تخفيف هذا الحاجز النفسى
الذى يفصل بيننا وبين الموت ومفارقة الحياة الدنيا إلى غير رجعة .. ظللت
أتابع البناء الذى شد كثيرين من رواد المقابر فى6 أكتوبر ، وجعل بعض
الأصدقاء الذين زاروه معى أو طالعوا صوره ـ يداعبوننى بأنه : "يردّ الروح"
!

حضرت لحظة احتضار أبى رحمه الله رحمة واسعة ، وكان أول مشهد أراه
للاحتضار ، فلفتنى فى جزعى الشديد أنه تلقى الموت فى رضاً وتسليم ،
منتبها إلى أنه يموت ، يوصى أمّى فى الخفقة السابقة على صعود روحه إلى
بارئها بعمتى التى كانت تعيش معنا منذ تنكر الزوج الذى أعطته عمرها ومالها
، فأبى والدى رحمه الله أن تعود إلى بيت أبيها ، فبقيت معنا أمّاً
ثانية تعيش وأمى ـ رحمهما الله ـ متآخيتين متحابتين .. طالما عدت لأتأمل
طويلاً فى لحظة هذا الاحتضار والسكينة التى رأيتها على وجه أبى ، وملامح
ابتسامة رضاً وتسليم لم تفارق محياه .. أخذه الموت بالأزمة القلبية فى
لحظة لم تسمح بما جرى عليه الناس من محاولة صدّ الموت وإعاقة سبيله بكل
وسيلة وحيلة !

قرأت هذا الأسبوع للدكتور محمد المخزنجى مقالاً فى الشروق بعنوان "
الحكمة قبل التحكيم فى طب المنصورة " . أريد أن أدخل معك مباشرة إلى
الموضوع الذى فتحه الطبيب الأديب المفكر فى ثقة وعلم وإيمان ، أن ما يشغله
هو تأليف مرجع يكاد يكون فريضة غائبة فى دراسة وممارسة الطب فى مصر ،
ويتعلق بموضوع العناية الجسدية والنفسية والروحية بالمرضى فى المراحل
المتأخرة التى تتضمن الاحتضار والموت ، بالإضافة إلى دعم المحيطين بهم فى
مواجهة المشاق النفسية والبدنية فى هذه الرحلة الأليمة ..

رأيت شيئا كثيرا من هذا فيما سبق رحيل شقيقتى ـ يرحمها الله ـ التى
فارقت دنيانا فى أكتوبر الماضى بعد رحلة قاربت عامين .. عانت فيها وعانينا
كلنا معها ـ تغول السرطان وخبث حركته المدمرة المتنقلة بين أعضاء وأحشاء
البدن ، وتعلقنا ونحن نخفى عنها حقيقة ما بها ـ تعلقنا بالأمل وبلطف ورحمة
الله ، كانت شهورا عصيبة عانتها جاهدنا معها فيها وقاومنا استشراء المرض
الخبيث بكل السبل .. لم يكن ذلك معاندة لإرادة الله ، وإنما تخفيفاً بقدر
ما يمنحه الطب من علاج .. لكن هذا العلاج الطبيعى شىء ، والإجراءات الطبية
التى يصفها الدكتور المخزنجى " بالمتعسفة " ـ شىء آخر .. إن الموت هو خادم
للحياة فى توالى أجيالها ، ونحن أحيانا ـ فيما أَبْدَى فى مقاله الرائع ـ
نمعن فى إذلال الحياة بوسائل متعسفة نتصور أنها تدافع عن الحياة وتوقف زحف
الموت الذى حان أوانه .. يروى لنا الدكتور المخزنجى تجربة شخصية له مع أمه
احترم فيها جلال الاحتضار حتى وافتها المنيّة مقرونة بالراحة والسكينة ،
ويتوقف فى المقابل عاتباً على الإجراءات المؤلمة التى تلقاها الأستاذ نجيب
محفوظ تحت عنوان مقاومة الجوع ومضاعفاته بعد أن عاف الرجل الطعام والشراب
، ودخل مرحلةً نورانية يضيق فيها بما يُفرض عليه

من أوجاع جلسات التدليك العنيف وهو يصيح بممرضيه : " أرجوكم سيبونى بقى .. انتو بتعملوا فىّ كده ليه ؟! " .
لا يعترض الدكتور المخزنجى على العناية بل والعناية الفائقة بالمريض ،
وإنما أراد أن يقول إن الوسائل الميكانيكية تكاد تكون بلا معنى ولا فائدة
لروحٍ نورانية أعلنت أنها أكملت حياة الحب التى عاشتها بـ " حب الموت "
الذى أشرفت عليه بلا رفض أو معاندة !.. تطبيب الاحتضار واحترام الموت ،
ليس أقل أهمية من تطبيب الحياة .. وهذا يستحضر وجوب الإلتفات إلى معرفة
كيف يموت الناس فى كل حالة مرضية بعينها ، ووضع بروتوكول طبى وخبرة فى
متناول المتخصصين والمحيطين ـ تقى المحتضر من عذاب لا مبرر ولا معنى له ،
ويمنحه مساحة سلام تتيح له الإحساس بمحبة من يحبهم ويحبونه ، وتؤهله لوداع
الدنيا فى ارتياح ورضاً وتسليم .. هكذا أحب أنا أن أفارق حين تحين ساعتى ،
لا أرهق الجسد ، ولا أرهق من حولى بمعاندة سنن الحياة ، فجلال الموت يقتضى
أن نقدم بين يديه الاحترام ، وأن نتقبله راضين بأكثر مما أقبلنا على
الحياة الدنيا .. قد شاءت حكمة الله تعالى أن يجعل الموت ابتلاءً
واختباراً كما جعل الحياة امتحانا ، بل ذكر الموت قبل أن يذكر الحياة ،
فيقول الوارث الباقى فى قرآنه المبين : " تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ
الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ
وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ
الْعَزِيزُ الْغَفُورُ " ( الملك 1 ،2 )

تعليــــــق
أستاذى ومعلمى
لا أحد منا ولا من الخلق كله يحب
الموت ولم نكن يوما لندرك معنى احترام الموت الا بعد قراءة مقالك هذا ..
فهاأنت تخطو بنا الى معان غير معهودة تشرحها لنا بقوة وشجاعة فريدة - لكن
قولى بالله عليك كيف يمكن لنفس أحبتك أن تتحمل وقع كلماتك وهى تصف رجائى
عطية عندما يفارق الدنيا وحين تحين ساعته فلايحب أن يرهق الجسد ، ولا يرهق
من حوله بمعاندة سنن الحياة ، ثم تقول لنا أن جلال الموت يقتضى أن نقدم
بين يديه الاحترام ، وأن نتقبله راضين بأكثر مما أقبلنا على الحياة الدنيا
.. لا أملك أن أمنع دموعى وأنا أقرأ كلماتك فلم تدع لنا قسوتها على نفوسنا
من الالم الذى صدم مشاعرنا بقسوة وفاجأنا حتى أوصلنا الى معنى احترام
الموت .. لكن دعنى أستاذنا أعيش معك قول البارى " أن الله عنده علم الساعة
وينزل الغيث ويعلم مافى الارحام وماتدرى نفس ماذا تكسب غدا وماتدرى نفس
بأى ارض تموت"

فلازال الدرس طويل ولازلنا
تلاميذ فى محرابك لم نتذود منه بعد فلا تحرمنا من فيض الحكم والمعانى
وعظيم الأمل والامانى بمستقبل وافر للمحاماة وتضع لنا الاسس التى نخطو بها
صعاب الحياة ونقاتل حتى نرضى عن أنفسنا كما رضيت فأنت صانع نهضة فكرية
ترسم مستقبل هذه الأجيال التى تحتاج اليك دوما

عشت وسلمت لنا مبرءا من كل سوء وبارك
الله لنا فى عمرك ونفعنا بعلمك وجعل من الخير الذى قدمته لاجيال المحامين
جسرا تعبر به الى رضوان الله وذخرا وأجراً كأجر النبيين الذين أدوا
رسالتهم وكانوا هداة مهديين .. بالحق يهدون .. والى الخير دائما هم ساعون
.. ينشرون العدل والخير وكل مافيه نماء للانسان ولكل قيمة ومعنى فى هذه
الدني
ا
استاذنا
ومعلمنا دمت لنا بصحة وعافية فأنت لنا نبراسا وقدوة فى زمن غابت فيه المثل
والقدوات لا اجد ما اعبر به فلقد ضاعت المفردات وتاهت المعانى بين طيات
وزخات كلماتك القاسية على احبابك من تلاميذ يعشقون معلمهم الاول ومثلهم
الاعلى فلقد قسوت علينا بشدة فمهلا سيدى ورفقا بنا فلقد احببناك فى الله
فانت لنا الشمس والامل فى الغد فانت للكثير جبل اشم وانت لهم نبل المعانى
والكبرياء بل والشموخ
فلا تدعنا نيأس فدمت لنا استاذا وقدوة ونبراسا نلتمس منه العلم ونهرا فياضا ننهل من ادبه وعلمه الوفير ياحكيم هذا الزمان
ادام الله فى عمركم ومتعكم بالصحية وموفور العافية ورضا الله عليكم وحب المحترمين لكم تلميذك وابنك
علاء الدين العطار
المحامى
طوخ قليوبية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
احترام الموت !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبـــاب العمـــــار :: المنــــــــتدي العــــــــام :: ركـن المفكرين ..-
انتقل الى: